نينـوى بريـس

logo

Ninawa Press

 

التعويض العيني..هل هو التفاف على مستحقات النازحين في الموصل؟


 نينوى بريس / الموصل

ملف النازحين في محافظة نينوى يُعد من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً، حيث يعيش آلاف العائدين والنازحين أزمة مركبة تجمع بين تأخر صرف التعويضات عن الاضرار من العمليات العسكرية والتلكؤ المستمر في صرف منحة العودة البالغة 1.5 مليون دينار التي طواها النسيان منذ فترة طويلة تعود إلى ما قبل أزمة توقف تصدير النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز ، ورغم ذلك لم تستغل حكومة نينوى زيارة رئيس الوزراء على الزيدي للمحافظة لمفاتحته حول ازمة النازحين وتاخير صرف التعويضات والمنح والمساعدات لهم ، متجاهلة بذلك معاناة نسبة كبيرة من النازحين والمتضررين من تنظيم داعش الارهابي في مدينة الموصل والمسجلين في قاعدة بيانات وزارة الهجرة والمهجرين منذ عام 2014 ، حالها في ذلك حال أعضاء مجلس النواب الممثلين لمحافظة نينوى، والذين لم يُسجل لهم أي دور أو مبادرة ملموسة للدفاع عن حقوق النازحين ، كما لا توجد لهم مواقف واضحة تعكس إدراكهم لحجم الأزمة الإنسانية على أرض الواقع ، الأمر الذي يسهم في تعميق الشعور بالإحباط بين المتضررين.

 المؤشرات الميدانية والشكاوى الأهلية تؤكد أن قضية النازحين داخل الموصل لم تنل الزخم الإعلامي الكافي مقارنة بالمشاريع الاخرى ، فرغم مرور سنوات على عودة غالبية النازحين الذين اجتازوا فصلا من النزوح مليئا بالبؤس والحرمان والعيش في العراء والمخيمات والايجارات التي استهلكت كل مدخراتهم ، يواجه هؤلاء العائدون بطئاً كبيرا في إنجاز معاملات التعويض ، وكذلك في صرف مستحقاتهم في منحة العودة التي اقرتها الحكومة المركزية ودعت الى صرفها للعائدين دون قيد او شرط او تاخير ، هذا التأخير كلف الكثير من العائدين كفاحا مضنيا من أجل البقاء فحسب .

خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي لمدينة لموصل ، ذكر محافظ نينوى عبد القادر الدخيل انه نجح في استحصال موافقة الزيدي على اطلاق دفعة مجزية من مستحقات الفلاحين وصرف مستحقات المقاولين فضلاً عن دفعة من مبالغ الجامعات المستحدثة ، لكن محافظ نينوى تجنب الحديث عن مستحقات النازحين ، هذا التجاهل يكشف بجلاء غياب الرغبة الجادة لدى حكومة نينوى في بذل جهود ملموسة للضغط على بغداد من أجل حل أزمة النازحين، التي لا تزال تشكل تحديًا كبيرًا يؤرق حياة آلاف العائلات في الموصل ، ويتضح ذلك بشكل خاص خلال الزيارات الحكومية رفيعة المستوى، حيث كان من المفترض رفع مطالب واضحة للحصول على التمويل اللازم لضمان حقوق النازحين ، وفصل هذا الملف الحساس عن التجاذبات السياسية أو الاقتصادية ، هذا التقاعس يعرض الحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي اضافة الى ممثلي نينوى في البرلمان لانتقادات شديدة وإدانة مستمرة بسبب إخفاقهم الواضح في معالجة قضية إنسانية بهذا الحجم، والتي لا تقل أهمية عن سائر الملفات الطارئة الأخرى.

ويرى خبراء بان المساعدات والتعويضات للنازحين هي حقوق قانونية ومثبتة ؛ وان توزيعها يجب أن يستند بالكامل إلى مبدأ عدم التحيز والحاجة الإنسانية فقط دون أي تمييز ، ولا ينبغي ترحيلها أو ربطها بالأزمات المستجدة ، بل تتطلب فصلا تاما في التمويل عبر صناديق خاصة أو مساعدات دولية تضمن للمتضررين إعمار بيوتهم واستلام منحهم دون انتظار طويل ، خصوصا وان دول عديدة قدمت تبرعات مالية سخية بلغت مليارات الدولارات لسد احتياجات النازحين ، منها نذكر الدعم الأممي بين عامي  2016-2017 بالتزامن مع معارك تحرير الموصل ، حيث تم رصد حوالي ملياري دولار عبر المنحة الأمريكية وحزمة مساعدات اخرى بقيمة 30 مليون يورو لإعادة بناء المنازل المهدمة ودعم اندماج العائدين في سهل نينوى ، كما خصصت منظمات كنسية ودولية مثل (ACN) أكثر من 38 مليون دولار كمعونات طارئة، متبوعة بـ 5 ملايين دولار إضافية لترميم آلاف المنازل المتضررة في المحافظة وغيرها من المساعدات المالية التي لاتحصى ، وليس اخرها منحة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في شهر ايلول الماضي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم الحلول المستدامة للنازحين والعائدين لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم بكرامة وأمان .

وفي ظل هذا التأخير والمماطلة في صرف مستحقات النازحين، أعرب عدد كبير من الممولين عن دهشتهم إزاء استمرار تعقيد عملية صرف التعويضات المباشرة ، رغم المليارات الممنوحة دوليا على مدار السنوات الماضية لدعم النازحين في نينوى.

حكومة نينوى المحلية كانت ومازالت في موقع المتفرج على معاناة النازحين ، ولم تقدم اي فعل يدعم حقوقهم على كافة الاصعدة ، بل ولم تكلف نفسها يوما بمتابعة صرف مستحقاتهم ورعاية حقوقهم مما يدل على غياب اهتمامها بالملفات الانسانية بشكل عام ، حيث يرى الكثير من المراقبين أن موقف حكومة نينوى المحلية ورغم تبدّل دوراتها الإدارية اتسم بالقصور والاعتماد على الحلول الهامشية بدلاً من انتزاع الحقوق الأساسية للنازحين ، فالمحافظة واجهت اتهامات مستمرة بالاكتفاء بمشاهدة أزمة التعويضات والمنح المفقودة داخل اروقة البيروقراطية في بغداد دون ممارسة ضغط حقيقي عليها .

ومع ذلك ، تدافع الحكومة المحلية عن أدائها عبر تقديم حزمة من المبررات والخطوات البديلة التي اتخذتها مؤخرا من بينها نذكر  ( التعويض العيني بدلاً من المالي ) كبديل عن تعثر الصرف المالي من بغداد لمستحقات النازحين ، حيث اتجهت حكومة نينوى نحو إيجاد بدائل عينية عبر التنسيق مع رئاسة الوزراء لإطلاق مشروع توزيع وجبات من البيوت المعاد إعمارها في الموصل القديمة لصالح العوائل المتضررة والنازحة لضمان استقرارهم بشكل نهائي وهو اجراء لايشمل سوى قلة قليلة من المتضررين تاركة خلف ظهرها الاف النازحين دون تعويض وحرمانهم من ابسط حقوقهم المتمثلة بمنحة العودة البالغة 1.5 مليون دينار .




اخبار ذات صلة