نينـوى بريـس

logo

Ninawa Press

 

استيراد اللاعبين الاجانب يفقد كرة نينوى هويتها المحلية ويحجم الكفاءات الناشئة


نينوى بريس / الموصل

يرى مراقبون ان اعتماد محافظة نينوى على لاعبين أجانب وبعقود مالية ضخمة لتمثيل المحافظة في المباريات الرسمية يفقد كرة نينوى هويتها المحلية ، ويشكل عبئا كبيرا على ميزانيها المحدودة ، كما انه لا يحقق بالضرورة تطورا للكرة المحلية بل قد يعيق تقدمها ، من حيث تقليص فرص مشاركة لاعبي الفرق الشعبية والكفاءات المحلية في المباريات الرسمية .   

إن إقدام إدارة نينوى ممثلة بمحافظ نينوى عبدالقادر الدخيل على التعاقد مع سبعة لاعبين أجانب بعقود مالية كبيرة لايعتبر مجرد خطوة غير موفقة ، بل ويعكس بوضوح تخبط القائمين على ادارة الشان الرياضي في استيعاب الكفاءات والمواهب الشابة التي تزخر بها الفرق الشعبية ، كما ان الأموال التي تنفق على هؤلاء اللاعبين الاجانب كان يمكن توجيهها لصالح الاستثمار في البنية التحتية الرياضية مثل بناء الملاعب وتطوير مراكز التدريب الاكاديمية للفئات العمرية ، وتفعيل دور الكشافين عن المواهب الواعدة في دوريات الفرق الشعبية .

 السياسة التعاقدية الأخيرة مع اللاعبين الأجانب لا تقف عند حدود الأزمة المالية فحسب ، وانما تطرح تساؤلات جوهرية تمس الهوية الكروية لنينوى ؛ فالاستعانة بالمحترف الأجنبي كخيار فني مؤقت او "كمسكنات مؤقتة" يمثل حلا قاصرا لا يخدم مستقبل الكرة الموصلية وهويتها التاريخية المعتمدة على أبناء المدينة ، بل يضعف قدرتها التنافسية على المدى الطويل ، فالاستدامة الحقيقية لا تتحقق باستيراد الحلول الجاهزة ، بل بالرهان الكامل على الكفاءات والمواهب المحلية حصرا، فهي الضمانة الوحيدة لبناء مسيرة كروية تعكس روح نينوى وتاريخها الرياضي ، فاللاعب المستورد يغادر بانتهاء عقده أو عند حدوث أزمة مالية، بينما اللاعب المحلي يقاتل من أجل مدينته .  

خلاصة القول ، ان بناء مسيرة تنافسية صلبة لاندية نينوى لايمكن أن يتحقق عبر حلول ترقيعية ومسكنات مؤقتة متمثلة في التعاقدات الخارجية المفتقرة للتخطيط ، فصناعة هوية كروية موصلية قادرة على الصمود تتطلب إعادة صياغة كاملة للأولويات من خلال الاستثمار الإستراتيجي في البنية التحتية المحلية ورعاية الفئات العمرية ، فالمستقبل يُصنع هنا في ساحات الموصل وأحيائها ، عبر دمج واستثمار مواهبها الشابة ، والاستغناء عن المحترف الأجنبي اليوم ليس خيارا ثانويا، وانما هو أولى خطوات استرداد الهوية الكروية وبناء جيل رياضي محلي يرفع اسم المحافظة بجدارة وامتياز .  

ولاشك ان المطالبة بصناعة رياضة محلية بأيدي أبناء نينوى تتجاوز المكاسب الفنية والمالية إلى أبعاد إنسانية ووطنية أعمق ، فالجمهور الموصلي ليس متعطشا للألقاب الفردية بقدر تعطشه لرؤية أبنائه من مختلف الأطياف والمكونات وهم يصنعون المجد معا على أرضهم ، وقد أثبتت التجارب القريبة بان الفعاليات الرياضية بمختلف اتجاهاتها وكرة القدم على وجه الخصوص ، هي الأداة الأكثر مرونة وفعالية في إذابة الجليد وتعزيز السلام المجتمعي بين اطياف الشعب ونسيان جراحهم ، حيث تتحول مدرجات الملاعب إلى منطلق للوحدة وتجديد التفاعل مع الهوية الوطنية الجامعة العابرة للطوائف والأديان والقوميات ، لذلك لابد من الرهان على بناء جيل رياضي محلي يحمل في تفاصيله ملامح التنوع الثري لهوية نينوى بكل أبعادها الوطنية والاجتماعية والإنسانية والتاريخية . 




اخبار ذات صلة