الذاكرة العدالة الإنصاف.. مطالب تتصدر مؤتمر (ذكرى شهداء مقبرة الخسفة)
نينوى بريس / الموصل
شهدت مدينة الموصل عصر اليوم الثلاثاء -1 أيلول 2026- انطلاق
أعمال "مؤتمر ذكرى شهداء مقبرة الخسفة" تخليداً لضحايا المجزرة التي
ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق 2070 مواطناً من أبناء مدينة الموصل الذين القى التنظيم
بجثامينهم في مقبرة الخسفة ، وهي مجزرة تركت جرحا عميقا في وجدان الناس ، وياتي هذا
المؤتمر الذي اقيم تحت شعار " الذاكرة... العدالة... الإنصاف " وسط
دعوات رسمية وشعبية للإسراع بفتح المقبرة من اجل تحديد هويات المغدورين لضمان
الإنصاف القانوني والمعنوي لعوائلهم.
فاجعة الـ 2070 شهيداً
 في 7 اب من عام
2015 ، استيقظ أهالي مدينة الموصل على فاجعة كبرى عندما قام تنظيم داعش الارهابي
بتعليق قائمة تضم أسماء 2070 مغدورا من أبناء المدينة على جدران دائرة الطب العدلي
، وشملت قائمة المغدورين طيفا واسعاً من أبناء الموصل ، من بينهم منتسبون في
الأجهزة الأمنية (الجيش والشرطة)، وضباط سابقون، وناشطون مدنيون وسياسيون وأطباء
وأكاديميون وإعلاميون وخطباء مساجد ، بالإضافة إلى موظفين ومواطنين كسبة رفضوا
الانصياع للفكر الإرهابي ، ولم يكتف التنظيم بإعدام الضحايا ، بل امتنع تماما عن تسليم
جثامينهم إلى ذويهم ، حيث أبلغهم بأنه قام بدفنهم في مقابر جماعية " يُعتقد
أن الكثير منها أُلقي في حفرة "الخسفة" الشهيرة جنوب الموصل"، كما
منع ذوي المغدورين من إقامة مجالس العزاء.
"سبايكر الموصل" وامتداد الوحشية
هذه  المجزرة
اطلق عليها لاحقا سبايكر الموصل تشبيها بمجزرة سبايكر التي وقعت في 12 يونيو 2014،
حيث أعدم تنظيم داعش الارهابي ما بين 1095 و1700 من منتسبي الكلية العسكرية بمعسكر
سبايكر بالقرب من مدينة تكريت ، كما تمثل المجازر التي ارتكبها بحق الايزيديين
شاهدا اخر على وحشية هذا التنظيم ، ففي الثالث شهر اب عام 2014 ، واجه ابناء
المكون الإيزيدي إبادة جماعية مفجعة على يد عصابات داعش في سنجار، وهي مجزرة كشفت
عن وحشية منفذيها وابتعادهم عن القيم الإنسانية والسماوية ، حيث قتل آلاف الرجال
وكبار السن بدم بارد ودفنهم في مقابر جماعية ، واختطاف آلاف الأطفال والنساء
واقتيادهن كأسرى لاستغلالهن جنسيا وجسديا ، اضافة الى حصار آلاف العائلات في جبل
سنجار وسط ظروف لاإنسانية أدت لوفاة الأطفال عطشاً.
تحديات فتح
المقبرة الجماعية الأكبر         
وبالعودة الى مقبرة الخسفة ، ذكرت منظمات حقوقية في وقت
سابق ، ان لديها شهادات حصلت عليها من سكان المناطق المحيطة بمقبرة
"الخسفة" الواقعة جنوب مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ، تفيد بأن تنظيم
داعش الارهابي كان يعدم فيها العشرات يوميا وعلى مدى سنوات ، ورجحت بأن أعداد
الضحايا فيها يصل إلى الآلاف ، وهي بذلك تعتبر من أكبر المقابر الجماعية بالعراق
إن لم يكن في العالم ، وبناء على هذه المعلومات توقعت دائرة شؤون المقابر الجماعية
في مؤسسة الشهداء بأن فتح مقبرة " الخسفة " يستغرق خمس سنوات على الأقل.
وفي الخلاصة تُظهر المقارنة بين "سبايكر الموصل"
ومجزرة " قاعدة سبايكر" في تكريت، إلى جانب "الإبادة الجماعية
للإيزيديين" في سنجار، نمطا وحشيا ثابتا وتطهيرا ممنهجا اتبعه تنظيم داعش
الإرهابي ضد كافة أطياف الشعب العراقي دون استثناء ، بل وتشكل تلك المجازر شاهدا
حيا للأجيال القادمة على خسة هذا التنظيم الذي هزم امام عظمة وصمود العراقيين .
وشارك في المؤتمر محافظ نينوى وعدد من اعضاء مجلس
النواب ورئيس واعضاء مجلس المحافظة وعدد من قادة الاجهزة والوكالات الامنية ومدراء
الدوائر وجمع من الشخصيات الرسمية والأكاديمية والدينية، إلى جانب عدد غفير من ذوي
الشهداء ووجهاء المدينة وممثلي منظمات المجتمع المدني.










