نينـوى بريـس

logo

Ninawa Press

 

الروتين العقيم في دوائر نينوى يستنزف المواطن ويغذي الفساد


نينوى بريس / الموصل

 الخلاص من البيروقراطية او الروتين المعقد في الدوائر والمؤسسات الحكومية في محافظة نينوى ، اصبح ضرورة حتمية وليس ترفا ، حيث يشكل الروتين الاداري وحلقاته الزائدة عبئا ثقيلاً يستهلك وقت المواطن وجهده اليومي وتأخيرا طويلا في إنجاز المعاملات اليومية ، ومثل هذا الروتين العقيم لم يعد مجرد مشكلة إدارية بل تحول إلى أداة لانتهاك حقوق الإنسان الأساسية التي اقرها الدستور العراقي .

في الواقع ان ممارسة مثل هذا النوع من الروتين في دوائر الدولة يهدد السلم المجتمعي ، فعندما تغيب وسائل المتابعة والمحاسبة يبقى حصول المواطن على حقوقه رهن مزاج الموظف ، اذ ان الصلاحيات الممنوحة لهذا الاخير هي سلاح ذو حدين يمكن استخدامها كقوة نافعة لدعم مصالح الناس او تحويلها إلى أداة تسلط لفرض اجراءات عقيمة ترهق المواطنين وتعطل مصالحهم ، وتبعا لذلك يلعب بعض الموظفين دورا خطيرا في استغلال السلطة الإدارية الممنوحة لهم من خلال التمادي في افتعال المعوقات في سبيل اتمام معاملات المواطنين ، ومثل هذا السلوك يعتبر خروجا عن القانون ، ويترتب عليه عقوبات قانونية وإدارية.

الشكاوى من الروتين العقيم في دوائر الدولة تحولت إلى شعور جماعي بالاستياء نتيجة التكرار اليومي لنفس الأزمات التي يجبر فيها المواطن على جلب وثائق ورقية واستنساخها مرارا والتدقيق في تفاصيل تافهة تثير الاشمئزاز ، بل واصبح بعضها مدعاة للتندر والسخرية ، حيث يلغي الموظف الصباحي ما أقره الموظف المسائي أو العكس ، فضلا عن تضارب التوجيهات بين موظف وآخر في نفس الدائرة .

شكاوى المواطنين من الروتين وتعطيل المعاملات هي ليست وليدة اليوم، بل هي موروث ثقيل ومستمر منذ عقود طويلة ، ويكفي ان نشير الى تصريح رئيس الوزراء الاسبق مصطفى الكاظمي خلال زيارته لمحافظة نينوى قبل سنوات ، الذي قال مخاطبا مدراء الدوائر " هناك طبقات من البيروقراطية داخل مؤسساتكم واداراتكم والكثير منها غير ضروري ويمكن القضاء عليها لتسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين".

بالتاكيد لم يطلق الكاظمي الكلام على عواهنه عندما وجه انتقاده لمسؤولي محافظة نينوى بشان انتشار مظاهر البيروقراطية في الدوائر الحكومية ، فهو اعلم بما يدور خلف الكواليس من اجراءات بيروقراطية ادت الى الاضرار بالمواطنين والاخلال بإنجاز مشاريع البناء والخدمات في المحافظة .

محافظة نينوى مثل بقية المحافظات المحررة من سيطرة الارهاب ، مازالت بحاجة الى تعزيز حقوق الانسان تماما مثل حاجتها الى احداث تغييرات شاملة على الهياكل الادارية والاقتصادية التي تتطلب ثورة إدارية شاملة ترتكز على الأتمتة الرقمية الكاملة والتخلي عن الحلقات الزائدة في المعاملات الورقية، ومحاسبة المقصرين من اجل اعادة الهيبة لمؤسسات الدولة وحفظ كرامة المواطن وحقوقه في الحصول على الخدمات التي يستحقها .  




اخبار ذات صلة