غادة .. فنانة من ذوي الهمم تشكو قسوة الحياة وتناشد محافظ نينوى بانصافها
قيس البكدلي
الفن بكل
اشكاله والرسم على وجه الخصوص هو اللغة الإنسانية الوحيدة التي لا تحتاج إلى وسيط ،
وهو المساحة الحرة التي يتساوى فيها الجميع ، لكن عندما يمتزج هذا الفن بتحدي عوق
الجسد فانه يتحول من مجرد أداة للتعبير إلى معركة يومية للبقاء وإثبات الذات ، حيث
يقف العديد من الرسامين والرسامات من ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة نينوى خلف
لوحاتهم ، يقدمون أعمالا فنية مبهرة تتجاوز جدران العزلة وتختزل رؤيتهم للأحداث
اليومية باساليب تعبيرية نابضة بالحياة والامل ، لكنهم في الوقت ذاته يواجهون واقعا
اجتماعيا واقتصاديا مظلما يهدد استمراريتهم.   
النموذج
الاقرب الى هذا التحدي نجده عند الفنانة ( غادة ) من ذوي الاحتياجات الخاصة التي تعيش
اليوم آلاماً مضاعفة ناتجة عن التهميش ، فضلا عن الواقع المتردي الذي عمّق من وطأة
مشاكلها اليومية بمرور الوقت ، حيث تحولت المتطلبات الأساسية للحياة والإبداع من
دواء ، ومأوى ، واحتياجات اخرى ، الى معركة يومية تخوضها بمفردها دون معين.
إن الاستعانة
بالفن لإيصال فكرة أو رأي لابد أن يتضمن عناصر الإثارة والتأمل ، وهذا ما حققته الفنانة
(غادة) في تحدي عوقها والواقع الذي تعيشه ؛ فهي لا ترسم لمجرد ملء الفراغ ، بل بدافع
التعبير عن حضورها وعن حياة المجتمع بالأساليب التعبيرية المبسطة التي تختارها ، حيث
تمثل اللوحة لديها وسيلة لاختصار معاناتها ومعاناة محيطها وتحويل الألم إلى طاقة
بصرية تجبر المتلقي على التفكير والوقوف مطولا أمام عمق رسالتها ، ورغم هذه القيمة
الفنية العالية ، فإنها مثل غالبية المبدعين من ذوي الاحتياجات الخاصة تجد نفسها
محاصرة بظروف لا تمت للإنسانية بصلة.
ليس لدى
الفنانة (غادة) ماتقوله لحكومة نينوى وعلى راسها محافظ نينوى (عبد القادر الدخيل) سوى
المطالبة ببيئة عادلة تضمن لها حقوقها المشروعة في العيش الكريم ، لكي تستمر ريشتها
في تلوين الحياة ومقاومة التهميش ، اذ لايمكن لها مثل غالبية المعاقين الاستمرار
دون وجود رعاية ممثلة بحكومة وطنية تؤمن بالقيم الانسانية وملتزمة بواجباتها في
معالجة قضايا المجتمع وتسهر على توفير وادامة البنية التحتية للخدمات العامة التي
ينبغي ان يخصص جزءا منها لذوي الاحتياجات الخاصة .  










