مئات الشباب من المكون المسيحي يرسمون مسار السلام من قلب الموصل
نينوى بريس / الموصل
بناء السلام في العراق وفي نينوى على وجه الخصوص اصبح
حاجة حياتية ملحة للاستمرار واعادة التوازن المجتمعي الذي لايمكن تحقيقه دون استبدال
سياسة العنف والفساد والتطرف الديني بأهداف نبيلة تمجد العدالة والتعايش الانساني .
 وفي هذا الاتجاه
، نجح أكثر من 700 شاب وشابة من المكون المسيحي في إعادة بناء
جسور الثقة بين مختلف مكونات المجتمع الموصلي عندما أحيوا مسيرة ثقافية ودينية
حاشدة جابت أزقة مدينة الموصل القديمة وكنائسها التاريخية ، وذلك في اطار المشاركة في
مهرجان شبيبة بغديدا السادس الذي استمر ثلاثة ايام.  
إن مسيرة أكثر من 700 شاب وشابة مسيحيين في أزقة الموصل
القديمة وكنائسها التاريخية ليست مجرد حدث ديني أو ثقافي عابر، بل هي رسالة سياسية
واجتماعية بليغة تؤكد على هوية نينوى التعددية، وتثبت أن عودة الروح للمناطق التي
عانت من الإرهاب والفساد ممكنة عندما تتضافر الجهود الإنسانية النبيلة.
هذه المشاركة الواسعة في مهرجان الشبيبة تثبت أن الأمل
في العودة والتعايش المشترك ليس مجرد شعارات، بل هو واقع يصنعه الشباب على الأرض ،
فتجوال هؤلاء الشباب والشابات في الأزقة التاريخية وترديدهم لأناشيد السلام في
الكنائس التي طالها الدمار سابقاً، يحمل دلالات عميقة تساهم بشكل مباشر في اعادة بناء
جسور السلام بين مكونات نينوى .
ولاشك ان رؤية تجمعات شبابية حاشدة تحتفي بالثقافة والسلام
في الفضاءات العامة تعيد للموصل جاذبيتها وصورتها الحقيقية كمنارة للتنوع الإنساني
، وتلهم بالوقت ذاته بقية شباب المدينة من المسلمين وأطياف نينوى كافة لتعزيز
الشراكات المجتمعية والثقافية ، وبذلك تنقل هذه المسيرة مفهوم السلام والتعايش من
مجرد خطابات سياسية إلى ممارسات يومية يشعر بها المواطن الموصلي في الشارع والبيت
، كما تبرهن على أن المكون المسيحي ليس مجرد جزء من تاريخ الموصل، بل هو عصب
هويتها النابض ، وصمام الأمان لتعافيها الذي انتصر بجدارة على مرارة سنوات الحرب
وأوجاع التهجير . 










