عمال المسطر في الموصل بين خيار البطالة او العمل بأجر لايسد الرمق
هناك تقارير تؤكد بان الاف العمال في القطاع الخاص
اصبحوا عاجزين عن تغطية احتياجات عائلاتهم الضرورية مثل الغذاء والملبس والدواء
ودفع اجور الخدمات ، وبذلك يمكن
تصنيفهم ضمن الفئات المحرومة التي تعيش تحت خط الفقر ، بخلاف العمال في القطاع
الحكومي الذي يؤمن لهم الحد الادنى من الاستقرار الاقتصادي .  
فمن خلال المتابعة لواقع هؤلاء العمال بمختلف تخصصاتهم ،
نجد ان غالبيتهم اصبح عرضة للاستغلال الذي يصل الى مراتب الاستعباد من ارباب العمل
الذين يستغلون حاجة العامل الملحة الى اي فرصة عمل للحصول على لقمة العيش في ظل
ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القطاع الخاص وانحسار سوق العمل ومحدودية مشاريع
الاستثمار ، بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة القائمة على عشوائية الاستيراد ، والاعتماد
المفرط على ريع النفط وغياب الكفاءة في ادارة مشاريع التنمية ، الى جانب تداعيات
الفساد على الحياة الاجتماعية والاقتصادية .
وضمن هذه الفئة من العمال يندرج عمال ( المسطر) في مدينة
الموصل اي العمال بالأجر اليومي ، وهو قطاع عمل غير منظم وبلا ضمان اجتماعي أو
حماية قانونية حقيقية للعاملين فيه ، ويضم خليط من العمال الأجراء بأعمار مختلفة
وبخبرات متنوعة تتدرج من البسيطة الى المتوسطة واغلبهم يتقاضى لقاء عمله أجرا بسيطا
بالكاد يسد احتياجاته اليومية ، واحيانا يضطر الى القبول باجر أقل من الحد الأدنى
بسبب قلة فرص العمل .
ويعاني الشغيلة بأجور يومية في مدينة الموصل من قلة فرص
العمل ، وان وجدت مثل هذه الفرصة فهي مقابل ساعات عمل تصل الى 14 ساعة احيانا وباجور زهيدة لاتتجاوز اربعة دولارات ، ولكن اشد قسوة من
ذلك هي سوء المعاملة التي يتعرض لها العامل من جانب ارباب العمل الجشعين ومساومتهم
له بطريقة مهينة ومذلة بهدف بخس حقه في الاجر ، مستغلين حالة الفقر والبطالة التي
يعاني منها الأجير ، ولعل الشغيلة بأجور ثابتة في غالبية القطاع الخاص هم ليسوا
افضل حالا من اقرانهم الشغيلة باجر يومي ، فكلا الطرفين ينال حصته من الاذلال
وتدني الاجور بنفس القدر ، وربما تزيد او تنقص هذه الحصة تبعا لقرينة المروءة
وصفات الكرم التي يتحلى بها رب العمل ، وهي خصال نادرة لاتتوفر عند الجميع .
معاناة الطبقة العاملة هي حصيلة نكبات تمتد الى حقبة
النظام البائد الذي صيرها وقودا لحروبه العبثية ، لكنها وفي ظل الحكومات المتعاقبة
على الحكم بعد عام 2003  فقدت هيبتها وامست
عبارة عن مجسمات بلا هوية تزدحم بها الارصفة ومساطر البطالة التي تسلط عليها
الاضواء في المناسبات فحسب .
عموما ، يبقى الحديث عن واقع البطالة وحالة الفقر التي
يعاني منها عمالة المسطر وغيرهم في محافظة نينوى من اكثر المواضيع تعقيدا وتشعبا
في تفاصيله التي لا يمكن اختزالها في مقال صحافي ، لكن الامال تبقى معقودة على
تحرك النقابات العمالية والحكومة المحلية في متابعة تطبيق القوانين التي تحمي هذه
الشريحة من الانتهاكات والاستغلال . 
نينوى بريس 












