تأسيس حركة المادة ( 27 ) لدعم حملة الزيدي ضد الفساد
في المنظور
القانوني ، يحق لكل مواطن عراقي الاعتراض على الفارق الكبير في سلم الرواتب بين
موظفي الدولة ، وكذلك من حقه القانوني محاسبة كل مسؤول يستغل المال العام لمصلحته
او يخلس منه ولم يدينه القضاء ، حيث يجيز له الدستور العراقي هذا الحق في المادة
(27) أولا ، ومفادها : للأموال العامة حُرمة ، وحمايتها واجب على كل مواطن .   
الحملة التي يقودها رئيس الوزراء ، علي الزيدي ، ضد
منظومة الفساد بأذرعها القضائية والسياسية ، تفتح بابا لمرحلة جديدة يكون محركها
الأساسي هو السخط الشعبي من ممارسات انظمة المحاصصة المتعاقبة التي استأثرت بموارد
البلاد وخيراتها وجيرتها لصالحها ومصالح اجنداتها واتباعها من المتنفذين الذين لم
يتورعوا حتى عن سرقة معونة المسنين والايتام والمعاقين والنازحين ومخصصات الرعاية
الاجتماعية .
 من السابق لأوانه التنبؤ بنتائج حملة رئيس
الوزراء المدعومة من رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي ، فائق زيدان ، اذ تعد مواجهة
منظومة الفساد من أصعب المهام نظرا للتخادم المركب بين الفئات المستفيدة من هذه
المنظومة القائمة على شبكات معقدة تجمع بين أطراف إدارية وسياسية وقضائية على اعلى
المستويات ، لذلك يتطلب انجاح مهمة الزيدي تعاونا مجتمعيا ومؤازرة جادة لضمان
احكام الضغط على المؤسسات الرقابية والقضائية لأخذ دورها الحقيقي في تطبيق
القوانين الموجبة في مكافحة منظومة الفساد ، حيث توفر حملة الزيدي ضد هذه المنظومة
فرصة لن تتكرر ؛ ولضمان نجاحها لابد من استثمارها اعلاميا وسياسيا واجتماعيا من
خلال تاسيس حركة سلمية تستلهم شرعيتها من المادة الدستورية (27).  
مضمون هذه المادة المهملة ينسجم ايضا مع دعوة رئيس هيئة
النزاهة الاسبق القاضي ، حيدر حنون ؛ لتحشيد جهود جميع الفعاليات الوطنية ، سواء
الرسمية منها أو المجتمعية ؛ لخوض الحرب الكبرى على الفساد ، مُبديا تفاؤله بالنصر
المؤزر على الفاسدين وتقديمهم للعدالة ، محذرا من مغبة البلاغات الكيدية ضد
الموظفين النزيهين .
المادة (27) بمضمونها الصريح تمنح الشعب صلاحيات الحارس
القضائي على المال العام وحمايته من الهدر والنهب والاستئثار به من جانب طبقة
معينة على حساب عموم الناس ومصالحهم ومنافعهم ، وبالتالي لاتحتاج هذه المادة الى
تفسير قانوني من اجل تطبيقها على ارض الواقع ، فهي تعطي للمواطنين صلاحيات غير
مشروطة لممارسة دورهم الرقابي على سبل انفاق هذا المال ، بما فيها المطالبة بإقرار
قانون تعديل سلم الرواتب وإزالة الفوارق بين موظفي الدولة التي تساهم في استنزاف
المال العام ، فليس من العدل ان يتقاضى مسؤول في الدولة راتب لشهر واحد فقط  ما يعادل رواتب موظف اخر لسنتين على اقل تقدير
.
وتقع مسؤولية حماية المال العام ايضا على مؤسسات الدولة
الرقابية والقضائية والسياسية المؤتمنة قانونيا على صيانته وانفاقه على مشروعات
ذات عوائد اقتصادية مفيدة للمجتمع ، فضلا عن دورها في تنمية هذا المال واتخاذ
التدابير اللازمة لمنع الفاسدين من المساس به ، وبخلاف ذلك تكون مؤسسات الدولة
المذكورة متواطئة او شريكة مع الفاسدين في نهب المال العام .
المادة (27)
جعلت للمال العام  " حُرمة "
وكلفت المواطن بواجب حمايتها من الفاسدين ، وفي المفهوم الاوسع تبقى هذه المادة
قابلة للتطبيق والتوظيف في تشكيل راي عام ضاغط باتجاه تطبيق قوانين مكافحة الفساد
على الجميع دون استثناء ، ويفضل ان تتشكل تجمعات او منظمات تعني بتفعيل هذه المادة
على المستوى الجماهيري من خلال تنظيم التظاهرات السلمية ، وعلى منظمات المجتمع
المدني والمؤسسات القانونية والاعلامية المستقلة والنقابات العمالية والتجمعات
الفنية  والمتطوعين ان تعمل على التعاون
والتنسيق فيما بينها لتنظيم مسيرات جماهيرية سلمية داعمة لحملة رئيس الوزراء ضد
الفساد والترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية المحلية لحشد
أكبر عدد ممكن من الداعمين ، لاسيما وان الزيدي تعهد بمواصلة الحملة ضد الفساد حتى
تحقيق أهدافها كاملة ، وبناءً على ذلك يعلن اتحاد الديمقراطيين العراقيين / فرع
نينوى عن انضمامه الى هذه الحملة تحت لواء المادة (27) .
رئيس التحرير
/ محمد الظاهر
نينوى بريس 












