جر العراق الى حرب مع السعودية يمثل مخاطرة تهدد بانقسام مجتمعي حاد
نينوى بريس / الموصل   
تعد الغارات الجوية الأخيرة التي نفذتها القوات
الأمريكية والسعودية ضد مقرات لفصائل مسلحة داخل العراق، وما تلاها من تأجيل
لزيارة رئيس الوزراء، علي الزيدي، إلى الرياض اليوم الخميس، نقطة تحول خطيرة تنسف
التفاهمات الاقتصادية الواعدة بين البلدين ، ولا سيما مشاريع الاستثمارات وتشغيل
أنبوب النفط المشترك. هذا التصعيد يضع بغداد أمام اختبار حقيقي لسيادتها وقدرتها
على ضبط التوازنات وسط ضغوط داخلية من الإطار التنسيقي والحشد الشعبي لقطع
العلاقات بين البلدين ، مقابل تأكيدات الرياض بأن ضرباتها جاءت رداً على استهداف أراضيها من قبل
فصائل رسمية .
إن جر العراق إلى صراع مباشر مع المملكة العربية
السعودية يمثل مخاطرة إستراتيجية غير محسوبة ؛ نظراً للروابط والمشتركات المذهبية
والقومية والقبلية التي تربط البلدين ، واي مواجهة لن تقتصر على البعد الخارجي، بل
ستتحول فوراً إلى "شرارة" سريعة الانتقال إلى الداخل العراقي، مما يهدد
بانقسام مجتمعي حاد ويفسح المجال لسيناريوهات الفوضى الشاملة، وعودة الجماعات
المتطرفة التي تقتات على غياب الأمن لتنفيذ اجنداتها العابرة للحدود ، مثل جر
البلاد الى حروب داخلية بالوكالة ، حيث تنوب هذه الجماعات عن القوى الإقليمية في
تصفية الحسابات على الساحة العراقية.  
هذه التطورات وضعت الحكومة العراقية امام مسؤولية ثقيلة
تتطلب التحرك العاجل بعدة مسارات اهمها : منع الفصائل من الرد على الغارات
الأمريكية السعودية لاحتواء أي تصعيد ، وضبط الملف الامني وابعاده عن التأثيرات
السياسية ، والاهم اعتماد مبدأ الحياد الإيجابي وتجنب دخول العراق في سياسة
المحاور الإقليمية وتحويله الى ساحة لتصفية الحسابات.
ويرى مراقبون ان جر العراق الى الصدام المباشر مع
السعودية يعكس قلقا عميقا يشترك فيه الكثير من العراقيين ، حيث يرتبط الاستقرار
الاجتماعي والاقتصادي للبلاد بشكل وثيق بسلامة الموقف الامني ، فالعراق لايزال
محكوما بارادات دولية واقليمية متناقضة ، وهي ارادات لايمكن وصفها بالايجابية واي
اضطراب امني لاسمح الله يحول البلاد الى بؤرة ملتهبة يصعب السيطرة عليها أو
إخمادها .
التحدي الأكبر أمام الحكومة العراقية حاليا يتمثل باستعادة
المبادرة الدبلوماسية لنزع فتيل التصعيد مع السعودية عبر فتح مسارات تحقيق شفافة
برعاية دولية لبحث خروقات الحدود والهجمات الأخيرة ، وبما يثبت جدية العراق في
احتكار قرار السلم والحرب ومنع أي فصائل غير رسمية من استخدام الأراضي العراقية
لتهديد أمن بلدان الجوار .
رئيس التحرير / محمد الظاهر












