نينـوى بريـس

logo

Ninawa Press

 

رواتب الدواعش.. طعنة في ظهر نينوى ونسف لادعاءات التعافي من الارهاب


نينوى بريس / الموصل

يبدو ان المعركة ضد تنظيم داعش الارهابي في محافظة نينوى لم تحسم حتى الان ، حيث انتقلت من المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب أمنية ناعمة داخل اروقة الدوائر الرسمية مثل التسجيل العقاري ، التعويضات ، الرعاية الاجتماعية ، التقاعد ، ولاشك ان شمول عناصر التنظيم بالرواتب التقاعدية والتعويضات يمثل الوجه الأكثر قسوة لغياب العدالة الاجتماعية والأمنية من حيث انها تساوي بين الضحية والجلاد .  

في هذا الاتجاه ، كشف رئيس مؤسسة الشهداء ، عبد الاله النائلي ، عن وجود أكثر من 17 ألف اسم لقتلى تنظيم داعش يتقاضون رواتب تقاعدية كشهداء في ثلاث محافظات ، بلغت حصة نينوى منها 12 ألفا و700 معاملة ، فيما أعلن مجلس محافظة نينوى رسميا فتح تحقيق أمني وسياسي عاجل للوقوف على دقة وصحة الأرقام الواردة في تصريحات النائلي .   

تصريح رئيس مؤسسة الشهداء جاء بالاستناد الى قرص مدمج (CD) سلمه وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري إلى مجلس القضاء الأعلى عام 2023 ، ويتضمن بيانات تظهر وجود 17 ألفا و686 اسما من قتلى تنظيم داعش ضمن قوائم رواتب الشهداء في محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى ، فيما اكد أعضاء في لجنة الشهداء والسجناء السياسيين النيابية إن اللجنة على علم بملفات فساد وأسماء وهمية ، لكنها لا تستطيع اتخاذ خطوات عملية قبل اكتمال نصابها القانوني.

من السابق لاوانه تبرئة اي جهة لها علاقة بهذا الملف كونه واحد من الملفات بالغة الخطورة والحساسية ، ويترتب عليه مخاطر أمنية وقانونية كبيرة قد تنسف كل الادعاءات حول تعافي نينوى كليا من نفوذ داعش وقدرته على التغلغل في المؤسسات الحكومية وتاثيره على القرارات الادارية فيها ، واقرب مثال على ذلك صدور حكم قضائي في الموصل في اذار الماضي بالسجن المؤبد بحق عميد في مديرية الجنسية والأحوال المدنية في نينوى ، و15 عاما لثلاثة متهمين آخرين على خلفية تزوير قيود لعناصر منتمين لتنظيم داعش الارهابي مقابل مبالغ مالية ، وهذا مايؤكد صحة ادعاء الصحفي " ‍باتريك كوبيرن " حول تعاون بعض الموظفين في المؤسسات الحكومية مع داعش ، عندما نشر تقريرا في صحيفة " آي" البريطانية عام 2017 ، سلط فيه الضوء على الاجراءات الامنية تجاه معتقلي تنظيم داعش الارهابي في الموصل ، وذكر فيه أن "بعض عناصر التنظيم يدفعون الأموال لشراء أوراق تتيح لهم الحركة بحرية في البلاد".

لاشك ان الاختراق الإداري الذي حققته فلول داعش في نينوى عبر بوابات الفساد والمال ، يشكل خطرا لا يقتصر على كونه هدرا للمال العام فقط ، بل بتحوله إلى أداة لتمويل الإرهاب وإنعاش الخلايا النائمة ، وهذا بالتاكيد يؤدي الى إفراغ النصر العسكري على داعش من محتواه ، حيث اكدت التجارب ان النصر على تنظيم داعش لايكتمل بمجرد دحره عسكريا دون ملاحقة فلوله وحملة افكاره في الاوساط الاجتماعية وفي مؤسسات الدولة التي حولها الفساد الى مظلة يستغلها عناصر داعش للإفلات من العقاب ونيل المكافآت المادية ، بينما يغرق المتضرر الحقيقي في دوامة الفقر والتهميش .

استغلال شبكات الفساد لملفات الشهداء والتعويضات والرعاية لإمداد فلول داعش بالدعم المالي يمثل طعنة حقيقية للعدالة ويضعنا في الوقت ذاته أمام تداعيات امنية وسياسية خطيرة على التعايش السلمي كونه يولد شعورا بالظلم لدى ذوي الشهداء الحقيقيين عند رؤية قتلة أبنائهم يكافؤون ماليا.

شمول فلول داعش بالرواتب والتعويضات يمنحهم الغطاء الاقتصادي لإعادة التنظيم وشراء الولاءات ، لذلك بات تنظيف مؤسسات نينوى من مخلفات هذا النوع من الفساد ليس مجرد إجراء إداري، بل هو قضية أمن قومي وشرط أساسي لمنع العصابات الارهابية من التغلغل في مؤسسات الدولة عبر " الطابور الخامس" المتعاون معها للحصول على وثائق التبرئة والرواتب والتعويضات ، في وقت ينتظر اليتامى والأرامل والأسر المنكوبة لسنوات خلف طوابير الروتين والابتزاز لنيل حقوقهم البسيطة ، بينما تجد أموال الدولة طريقا سالكا لجيوب القتلة عبر بوابات الفساد والتزوير.




اخبار ذات صلة