جويجاتي : الحراك الشعبي لاقليم نينوى يوثق الخطوة الاولى نحو اقامة اقليم نينوى
مازالت الدعوات الى اقامة الاقاليم الادارية في إطار
العراق الموحد ؛ محل جدل وتجاذب بين الاطراف السياسية ، فهناك من يرى فيها توجها
انفصاليا يسعى الى تفكيك البلاد ويعمل ضد تمريرها بل ويحاول ايجاد الثغرات
القانونية لإجهاضها رغم علمه ان هذه الدعوات تتمتع بغطاء دستوري واضح غير قابل
للطعن ، متناسيا في الوقت ذاته ان تصاعد المطالبة بإقامة الاقاليم هي حصيلة سنوات
من فشل الحكومات المركزية في تطوير المحافظات ، واعتمادها على نظام المحاصصة في
تسيير امور الدولة والذي ادى الى تقويض كل الجهود الهادفة الى تطوير مشاريع التنمية
الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.
على صعيد محافظة نينوى كانت الاصوات المطالبة باقليم
نينوى حاضرة في المشهد السياسي والاجتماعي طوال سنوات ، وابرز هذه الاصوات ياتي
"الحراك الشعبي لاقليم نينوى " الذي اسهم في رسم الخطوات الاولى نحو
تثبت المطالبة بمشروع اقليم نينوى ، وللإحاطة بهذا المشروع اجرينا لقاء مع الناشط
" فارس جويجاتي " رئيس الحراك الشعبي لاقليم نينوى ، ليوضح لنا بعض
النقاط المهمة حول المسار القانوني والاجتماعي والسياسي لتحويل نينوى الى اقليم
اداري عاصمته مدينة الموصل ، وهو توضيح جدير بالاهتمام ، نوجزه في النص التالي : 
- في البداية اود ان اوضح بان "الحراك الشعبي
لاقليم نينوى الاداري " نجح وبالتعاون مع منظمة " بصرياثا للثقافة
الاتحادية " في تحقيق الخطوة الاولى نحو اقامة الاقليم والمتمثلة بتقديم طلب
رسمي الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في نينوى لتزويدنا باستمارة تشكيل
إقليم نينوى ، وجرى تسليم الطلب يوم الخميس الماضي 29 كانون الثاني 2026 في مكتب
المفوضية في مدينة الموصل ، وياتي هذا الاجراء ، تمهيدا للتحرك ضمن مسار المفوضية
وشروطها التي تقضي بإعداد سجل مشفوعا بتأييد وتوقيع المواطنين بنسبة (2%) من عدد
سكان محافظة نينوى الذين تتوفر فيهم شروط الناخب ، وهي النسبة المطلوبة قانونا
للانتقال إلى مرحلة الاستفتاء لإقامه اقليم نينوى . وهذه الخطوة القانونية الأولى
التي كفلها الدستور العراقي الدائم وفق المادة (119).
- وفي هذا السياق ، لابد من الاشارة الى ان الدستور
العراقي لعام 2005 وثق الصيغة الفيدرالية كنظام اداري في المادة (116) التي جاء في
نصها : يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا
مركزية وإدارات محلية " ، وهي محاولة لإعطاء المحافظات غير المنتظمة باقليم
صلاحيات موازية للسلطة المركزية ، كما هو الحال في إقليم كوردستان ، فيما يعرّف
الدستور حق تشكيل الأقاليم اعتمادا على المادة (119) والتي جاء فيها : يحق لكل
محافظة ، أو أكثر تكوين إقليم بناءً على طلب بالاستفتاء عليه " ، لكن المطالب
بتطبيق هذه المواد الدستورية واجهتها الحكومات المركزية المتعاقبة بالرفض والقمع احيانا
، معللة رفضها بعدم نضوج الرؤية السياسية والإدارية لإقامة الاقاليم والخوف من
احتمالية فتح باب الصراعات الطائفية والعرقية والادارية بين المحافظات ... فيما
يدحض مراقبون هذه التوقعات ، ويرون ان انشاء الاقاليم يغضب الحكومة المركزية من
ناحية انه يضعف من قبضتها على الاطراف ويحد من ممارسة صلاحيتها المطلقة على تلك
الاطراف ، في وقت يجمع الكثير من المحللين على ان تفشي الفساد وسوء الإدارة وهيمنة
نظام المحاصصة الطائفية والعرقية كانت ومازالت من أبرز الاسباب التي تدفع
المحافظات الى الانفراد باقليم للتخفيف من قبضة المركز وسياساته غير المتوازنة
التي ينتهجها تجاه تلك المحافظات.
- لاشك ان الانفتاح على النظام الفيدرالي الذي تتبناه
حاليا حوالي 25 دولة ، يعتبر خطوة مهمة نحو الحد من إمكانية قيام حكومة استبدادية
شمولية تستأثر بالسلطة وموارد البلاد لخدمة مصالحها الضيقة ، وتؤكد التجارب ان
النظام الفيدرالي لايقلل الأعباء عن حكومة المركز فحسب ، وانما يمنح القوى
اللامركزية صلاحيات واسعة لتحديث آليات ادارة الدولة وبما يضمن تحقيق العدالة
الاجتماعية والاقتصادية للجميع ، وهذا لن يحدث دون تحقيق الاستقلالية الإدارية عن
حكومة المركز التي عجزت عن تقديم الحلول للازمات طوال عقدين من الزمن .
- وياتي طلب استمارة تشكيل إقليم نينوى الاداري وفق
السياقات المعتمدة قانونيا ودستوريا وبما ينسجم مع صلاحيات الحكومة المحلية ، وان
المضي نحو اقامة اقليم نينوى لا يمثل انفصالا عن حكومة المركز بقدر ما هو تغييرا
إداريا يعيد للمحافظة حقوقها ومنحها مزيدا من الصلاحيات الادارية في مجال
الاستثمار الفاعل في الموارد البشرية والطبيعة والنهوض بمشاريع التنمية والخدمات
والقضاء على الفقر والبطالة .
- لقد اوضحنا في كثير من المحافل المحلية والدولية ان
المطالبة بتطبيق الفيدرالية يقوم على تحقيق اهداف محلية من شانها تعزيز النهضة
الإدارية في نينوى وتدعيم الوحدة الوطنية وبث الحياة في مشروع يليق بنينوى ويليق
بتاريخها وبثقافتها وباقتصادها ، وكذلك المساهمة في التخفيف من معاناة اهلنا مع
البيروقراطية وتحجيم الموارد ، وللاسف لازالت هناك طاقات شبابية هائلة في نينوى
نجدها وبسبب السياسات الخاطئة معطلة ، مهمشة ، معدمة.  
- لذلك نحن لانتفق مع الاراء التي تدعو الى إيقاف موجة
المطالبة بالأقاليم والنظر إليها كخطوة نحو تقسيم البلاد أو تفتيتها ، فمثل هذه
الاراء هدفها ارضاء جهات سياسية تجد في اقليم نينوى تهديدا لمصالحها ، لذلك تتعمد
هذه الجهات اثارة المخاوف المجتمعية من هذا المشروع الحيوي في محاولة لافراغه من
محتواه ، فكل الادعاءات المحبطة لمشروع الاقاليم سواء كانت قانونية او سياسية  بحاجة الى اكثر من تفسير كونها تناقض الدستور العراقي
الذي اقر بحق اقامة الاقاليم ، وبالمقابل يتفق الجميع على ان انشاء الاقاليم لا
يهدد وحدة العراقيين وانما الفساد والمحاصصة الطائفية ، وتكفي الاشارة الى تجارب
العديد من الدول العظمى التي يقوم نظامها على الفدرالية ( الاقاليم )... والتي لم
يصدر عنها حتى هذه اللحظة اي انذار حول تهديد النظام الفدرالي لوحدتها او امنها ،
وفي هذا السياق نرى ان التنوع الديني واللغوي والإثني والقبلي والطائفي الذي تتميز
به نينوى ، يمكن ان يتحول الى مصدر قوة وابداع يخدم البلاد في حال وجود ادارة
فدرالية رشيدة ترعى حقوق الجميع بالتساوي .
- على صعيد محافظة نينوى كان الحديث عن النظام الفدرالي
يحظى باهتمام واسع بين الاوساط الشعبية بوصفه نظاما يقدم الحلول للازمات المتكررة
، حيث راهنت بعض الكتل السياسية المشاركة في الانتخابات السابقة على معطيات جديدة
؛ اهمها الميل الى تبني خطاب مؤيد لمشروع اقامة الاقاليم ، لكن مساعيها فشلت بحكم
الضغوط وتقاطع المصالح والارادات السياسية ، ونحن في الحراك الشعبي لاقليم نينوى
بذلنا قصارى الجهود من اجل تذليل العقبات التي تعترض انشاء إقليم نينوى ومن دون
طلب الحصول على دعم سياسي او مالي من اي جهة كانت باستثناء حصولنا على الدعم
الاعلامي والتنظيمي من منظمة " بصرياثا للثقافة الاتحادية " وهي مشكورة
على هذا الدعم والتعاون الذي يؤكد على مشروعا الوطني المشترك بهدف العمل على منح
المحافظات صلاحياتها الكاملة في إدارة مواردها وإعمار مدنها، بعيدا عن المركزية
والروتين القاتل.
- في ختام هذا اللقاء ، لابد من الاشارة الى ان محافظة
نينوى تعتبر واحدة من المحافظات المنكوبة بالارهاب بين عامي 2014 – 2017 ، وقدمت
التضحيات الجسام في مواجهة هذا الارهاب ، وتعرض خيرة ابناء وبنات نينوى الى
الانتهاك والابادة الجماعية وتحملوا شتى صنوف القهر والتعذيب والتهجير , ومازالت
نينوى تكابد الازمات الاقتصادية والخدمية اثر ذلك ، وكذلك مازالت مشاريع اعادة
اعمار حواضرها تسير ببطء وهناك عدد لايستهان به من المتضررين والنازحين لم يحصلوا
على حقوقهم من التعويضات او استكمال اجراءات العودة الى ديارهم ، وهذا يشكل مصدر
قلق لدينا ، لذلك نحن نعمل مع جميع قوى الخير والسلام على تحقق النهضة التي تلبي
طموح ابناء نينوى في مجال تحسين الواقع الاجتماعي والمعيشي والاقتصادي والاداري ،
ونرى ان الدعوة الى اقامة اقليم نينوى الاداري لاتتعارض مع هذه النهضة بل تتكامل
معها في العديد من الاوجه ، من هنا ادعو ممثلي محافظة نينوى في البرلمان والمناصب
الاخرى الى تحمل المسؤولية في الدفاع عن حقوق نينوى في اقامة
اقليمها ودعم كافة المشاريع التي تخدم مصالح محافظة نينوى والعراق عامة .
فارس جويجاتي / رئيس الحراك الشعبي لاقليم نينوى
حاوره / محمد الظاهر

















