نينـوى بريـس

logo

Ninawa Press

 

هل يستثمر العراقيون المادة 27 من الدستور لدعم حملة سافايا ضد الفساد ؟


اعتراض الرئيس الامريكي دونالد ترامب على تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء لولاية ثالثة يعد تحولا غير مسبوق في السياسة الامريكية تجاه العراق ، لا سيما ان هذا الاعتراض جاء بلغة تهديدية واضحة تنسف جميع العقود والتحالفات التقليدية المبرمة بين الطرفين ، لكن اصرار الرئيس ترامب على اغلاق منافذ الفساد في العراق ؛ يؤكد ان الحملة ضد هذا الفساد تسير وفق خطوات منظمة ودقيقة نحو تحقيق اهدافها المعلنة وغير القابلة للتفاوض ، وتجري هذه الحملة بمتابعة مباشرة من المبعوث الخاص الى العراق ، مارك سافايا ، الذي بات يحظى باهتمام جماهيري واسع النطاق على الصعيد المحلي ، خصوصا بعد تعهده بملاحقة الفاسدين واستئصال شأفتهم " وجعل العراق عظيماً مرة أخرى " يتبعه على نفس النهج عدد من السياسيين الامريكيين على اعلى المستويات ، بينهم عضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري ، جو ويلسون ، الذي اشاد بجهود سافايا ودعا الى دعمه لضمان تحقيق أعلى فعالية للحملة التي يقودها ضد الفساد وتعزيز موقفه المعارض لأي حكومة تتشكل " بمباركة إيرانية " .  

في الواقع ان الحملة التي يقودها ، سافيا ، ضد الفاسدين بقضهم وقضيهم تنطوي على وجهات نظر عديدة ، منها مايخص الصراع الامريكي مع ايران والسعي الى تحجيم نفوذها في المنطقة ، واخرى تتعلق بالعراق وهي لا تقتصر على إعادة تعريف علاقته بأمريكا فحسب ، وانما تهدف الى التكفير عن الذنوب تجاه هذا البلد انطلاقا من مسؤولية الادارة الامريكية التي عرضّت العراق الى تهديد وجودي بعد احتلاله عام 2003 ، حيث انزلقت الاوضاع إلى براثن الفقر والفوضى والقتل والتهجير وانتشار الارهاب ، ما دفع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت ، للاعتراف بان " العراق ترك في مازق طويل الامد" وبدا يسير نحو الهاوية ، وتحدثت امام مجلس الأمن الدولي عن "السجون المكتظة والخطف والابتزاز " واستمرار  " سفك الدماء البريئة ونهب موارد الدولة وموازناتها من قيادات سياسية "، واكدت بان " الفساد هو سمة أساسية للاقتصاد السياسي العراقي الحالي، وهو متغلغل في المعاملات اليومية ، ومن السمات ذات الصلة اعتماد العراق على المحسوبية والمحاباة ، وقد نتج عن ذلك قطاع عام متضخم وغير فعّال، ويعمل كأداة للخدمات السياسية أكثر من كونه أداة لخدمة الشعب " واضافت ، ان " العراق ليس بأي حال من الأحوال بلداً فقيراً، فإن المصالح الخاصة والحزبية تتآمر لتحويل الموارد بعيداً عن الاستثمار المهم في التنمية الوطنية ، وإن النظام السياسي ومنظومة الحكم في العراق يتجاهلان احتياجات الشعب العراقي ، أو حتى أسوأ من ذلك، يعمل بنشاط ضدها".

الحملة التي يقودها ، مارك سافايا ، ضد منظومة الفساد بأذرعها القضائية والسياسية ، تفتح بابا لمرحلة جديدة يكون محرّكها الأساسي هو السخط الشعبي من ممارسات انظمة المحاصصة الطائفية المتعاقبة التي استأثرت بموارد البلاد وخيراتها وجيرتها لصالحها ومصالح اجنداتها واتباعها من المتنفذين الذين لم يتورعوا حتى عن سرقة معونة المسنين والايتام والمعاقين والنازحين ومخصصات الرعاية الاجتماعية .

 من السابق لأوانه التنبؤ بنتائج حملة مبعوث الرئيس ترامب الى العراق ، اذ تعد مواجهة منظومة الفساد من أصعب المهام نظرا للتخادم المركب بين الفئات المستفيدة من هذه المنظومة القائمة على شبكات معقدة تجمع بين أطراف إدارية وسياسية وقضائية على اعلى المستويات ، لذلك يتطلب انجاح مهمة سافايا تعاونا مجتمعيا ومؤازرة جادة لضمان احكام الضغط على المؤسسات الرقابية والقضائية لاخذ دورها الحقيقي في تطبيق القوانين الموجبة في مكافحة منظومة الفساد ، حيث توفر حملة سافايا ضد هذه المنظومة فرصة لن تتكرر ؛ ولضمان نجاحها لابد من استثمارها اعلاميا وسياسيا واجتماعيا ، ففي المنظور القانوني والدستوري يحق لكل مواطن عراقي الاعتراض على الفارق الكبير في سلم الرواتب بين موظفي الدولة ، وكذلك من حقه القانوني محاسبة كل مسؤول يستغل المال العام لمصلحته او يخلس منه ولم يدينه القضاء ، حيث يجيز له الدستور العراقي هذا الحق بموجب المادة (27) أولا والتي جاء في نصها : للأموال العامة حُرمة ، وحمايتها واجب على كل مواطن .   

رئيس التحرير / محمد الظاهر   

نينوى بريس  




اخبار ذات صلة