نينـوى بريـس

logo

Ninawa Press

 

حكومة نينوى مدعوة لانقاذ سكان شقق الحدباء بناءً على اعتبارات انسانية تفرضها القوانين الدولية والمحلية


واجه اهالي الموصل ظروفا إنسانية صعبة خلال سيطرة عصابات داعش الارهابية على المدينة ، واسفرت عمليات التحرير التي استغرقت اكثر من تسعة اشهر ، عن تدمير البنية التحتية بالكامل لاسيما الجانب الايمن من المدينة الذي تحولت المباني والبيوت فيه الى انقاض ومقابر لبعض المدنيين الذين علقوا وسط تبادل إطلاق النار والقصف .

لكن الظلم بمفهومه الاوسع وقع على تلك العائلات التي اشترت وحدات سكنية حكومية بالتقسيط قبل عام 2014 ، الى جانب تلك العوائل التي اقترضت من المصارف الحكومية سلف عقارات واسكان لبناء بيت او مشتمل تهدم لاحقا بفعل قذيفة او مفخخة لكنها مازالت مجبرة على تسديد الاقساط الشهري المترتب عليها عن ذلك العقار الذي لم يبق منه سوى اكوام من الحجارة.    

نذكر من هذه العقارات شقق مجمع الحدباء في الجانب الأيسر من مدينة الموصل التي طالب اصحابها محافظ نينوى عبدالقادر الدخيل بالتدخل العاجل لحل مشكلة تتعلق بـ 504 شقة مهددون باخلائها بسبب عدم قدرتهم على تسديد الاقساط المتراكم بأثر رجعي والذي يصل إلى 30 مليون دينار لكل وحدة سكنية ، تمثل أقساط 13 عاما دفعة واحدة.

وفي التفاصيل ، ذكرت وسائل الاعلام ، ان الشقق تم تقسيطها قبل عام 2014 بأسعار تتراوح بين 140 ألفا و200 ألف دينار شهريا ، إلا أن اصحابها لم يتمكنوا من تسديد الأقساط خلال فترة سيطرة تنظيم داعش ولغاية اليوم رغم محاولاتهم الدفع في بغداد ، بسبب امتناع وزارة الإسكان عن تسلم المبالغ آنذاك.

وأوضح اصحاب الشقق وغالبيتهم من ذوي الشهداء والمتضررين من الارهاب وألارامل وألايتام ، أنه وبعد مرور تسع سنوات على تحرير الموصل ، لم يستلم صندوق الإسكان في نينوى الأقساط لغاية اليوم ، مشيرين إلى انهم ابلغوا مؤخرا بضرورة دفع مبالغ تتراوح بين 25 و30 مليون دينار بأثر رجعي عن فترة سيطرة داعش ولغاية اليوم ، وإلا سيتم سحب الشقق منهم.

لاشك ان العائلات التي نزحت من المدينة وعاشت فصلا من البؤس في العراء والمخيمات لم تكن اوفر حظا عندما عادت ووجدت بيوتها مهدمة ولم تحظ بمن يعينها على اعادة ترميمها بعد ان تخلت الحكومة المركزية عن واجباتها تجاههم وكذلك تجاه بقية المنكوبين ، مما زاد من تراكم الازمات على كافة الصعد .

يشدد القانون الدولي الانساني بما فيه القانون العراقي لسنة 1957 على ضرورة منح اي مدينة منكوبة بفعل الكوارث الطبيعة او الحروب وضعا قانونيا خاصا ، يشمل مضاعفة خدمات الطوارئ والإنقاذ ، واطفاء الديون المترتبة على تلك المدينة بهدف رفع مستوى النفقات لدعم الجانب الانساني ، فيما تتكفل الحكومة برصد مساعدات اضافية لإعالة المنكوبين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم ، وهذا بالتأكيد لم يحصل مع اهالي مدينة الموصل على وجه الخصوص .

فقد تغاضت حكومة بغداد عن التزاماتها الدستورية ازاء المناطق المنكوبة خاصة في مجال تطبيق قانون تاجيل استيفاء الديون المترتبة على العقارات المرهونة رقم (38) الذي ينص في مادته الثالثة على ضرورة تأجيل جباية الديون المستحقة للمصارف الحكومية في الحالات الاستثنائية ، او حتى الغائها في حال قررت الحكومة ذلك بناء على اعتبارات انسانية .

ويقدم الاف المواطنين من اصحاب العقارات المرهونة بالاقساط او المديونية الربوية للمصارف خير دليل على تعامل الحكومة غير المنصف مع نكبتهم ، فمنهم مازال يسدد مستحقات عن عقارات لم تعد موجودة على الخارطة ، واخرون مهددون باخلاء منازلهم لعدم قدرتهم على تسديد الاقساط المتراكم بسبب سوء اداري وصف بـ " الفخ " كما حدث مع اصحاب شقق الحدباء الذين منعوا من تسديد الاقساط الشهري قسرا ، بمعنى ان خسارتهم باتت مركبة في ضوء موقف الحكومة المتشدد من ديونهم للمصارف او صندوق الاسكان والتي اصبحت عبئا ثقيلا يضاف الى متاعبهم الاقتصادية ، وهي ديون مجحفة بحق العائلات المنكوبة ، تقتضي ومن منطلق انساني على الاقل ، تدخل حكومة بغداد لتسويتها عن طريق اطفائها او تعديل شروطها .

نينوى بريس




اخبار ذات صلة