مجلس سيدات الموصل .. منبر ميداني لدعم قضايا المرأة
نينوى بريس -
اظهرت التجارب
ان النساء الموصليات يمكن أن يساهمن بالتساوي مع الرجل في العمل وقيادة البلاد ،
فالى جانب قدرتهن على تحمل المسؤوليات الأسرية وتنشئة الاجيال ، فقد سجلن حضورا
مهما في مسار التطورات والتحولات الاجتماعية بمختلف اتجاهاتها على الساحة المحلية
، اضافة الى تحقيق نتائج متقدمة على مستوى طلب العلم واكتساب المعرفة بمختلف
مصادرها وتخصصاتها ؛ وقدمن في هذا المجال نموذجا نادرا عن قوة الارادة التي لا
تنكسر امام الصعاب والتحديات المتمثلة بالارث المظلم للارهاب والفساد والحروب ،
والحقيقة ان المرأة الموصلية عاشت في مثل هذه البيئة على مدى عقود من الزمن ،
وفقدت خلالها الامن والاستقرار وابتعدت كثيرا وبشكل متباين عن الاهتمام بنفسها
وبحضورها على كافة الصعد ، هذا فضلا عن مواجهة الضغوطات والقيود على ممارسة حقوقهن
في مجتمع تحكمه عادات وتقاليد تحد من حرية المرأة . 
في خطوة تعد
الاولى من نوعها ، اعلنت نخبة من النساء الموصليات عن تأسيس " مجلس سيدات
الموصل " وهي خطوة مرحب بها كونها تعكس النهج الجديد في توجهات المراة الموصلية
نحو الانتقال بدورها من مجرد المشاركة الهامشية في مجال صنع القرار الى مراكز القيادة
في المجتمع ، مما يوفر لها مساحة اوسع لدعم المشاريع الريادية للمرأة وفتح قنوات الحوار
مع مختلف الاوساط الاجتماعية والسياسية لتبادل الافكار والخبرات الضرورية لضمان
حصولها على الموارد اللازمة التي تمكنها من المنافسة  في ميادين العمل ، وبالتالي تقديمها كشريك أساسي
في التنمية وبناء المجتمعات الحديثة.
فريق العمل
النخبوي المؤسس لـ "مجلس سيدات الموصل" والذي تتراسه الدكتورة ، فرح
السراج ، يزخر بالكفاءات
المهنية والأكاديمية ، ولاشك ان مثل هذه المؤهلات تعزز الثقة بقدرتهن على التخطيط السليم
في مواجهة التحديات ووضع استراتيجيات بعيدة المدى بشان العمل
على تغيير
الانطباعات والمواقف حول الصورة النمطية عن المراة وتعزيز الوعي بشان حقوقها ودعم
مشاريعها ، الى جانب الاستفادة من الاتفاقيات الدولية بخصوص المراة ؛ مثل اتفاقية (سيداو)
باعتبارها الوثيقة الدولية الأساسية لحماية حقوق النساء التي صادق عليها العراق عام
1986، ومن المؤمل ان يجري استثمار هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات والقوانين
والتشريعات الخاصة بحقوق الانسان ؛ من جانب "مجلس سيدات الموصل" للحد من
مظاهر العنف ضد المرأة ، والمطالبة بإعادة تأهيل دار استقبال المعنفات في الموصل
الذي جرى افتتاحه قبل سنتين وبتمويل اوربي لكنه مازال خارج الخدمة .
امام فريق "مجلس سيدات
الموصل" قائمة طويلة من المهام والواجبات المتمثلة برصد ودراسة واقع المراة
الموصلية الذي دخلت عليه الكثير من المتغيرات في العقدين الاخيرين ، وضرورة تتبع
اثر هذه المتغيرات عليهن من الناحية المادية والمعنوية وما نتج عنها من افكار
واتجاهات ثقافية متعددة الانماط والصور التي مازالت تتردد بين الرفض والقبول من
المجتمع ، والاهم التصدي للكثير من العاهات الاجتماعية التي مازالت قائمة وتعمل على
تقويض حلم المرأة في بلوغ اهدافها في المساواة وتكافؤ الفرص .
ولاشك ان "مجلس سيدات
الموصل" يمثل احد اهم الصروح التي تأسست بمبادرة من سيدات متطوعات نذرن
أنفسهن للعطاء ؛ كما يعد خطوة رائدة لتخليد مسيرة هؤلاء المتطوعات في تعميق الفهم المجتمعي
لقضايا المرأة ودعم احتياجاتها الانسانية ، لذلك سيظل هذا الصرح مبعث فخر لهن
ومثلاً حياً على إيمانهن برسالتهن الاجتماعية الهادفة الى إحداث تحولات ايجابية في
حياة المراة الموصلية وحياة المجتمع على حد سواء . 












