موجة حرائق جديدة تجتاح حقول القمح في نينوى..فمن يقف وراءها؟
نينوى بريس / الموصل
في اليومين الماضيين خاضت فرق الإطفاء في الدفاع المدني تجربة
ميدانية صعبة في مكافحة الحرائق التي طالت أراض زراعية في مناطق متفرقة من محافظة
نينوى ، شملت نواحي القيروان والمحلبية والريحانية وربيعة ، إضافة إلى مناطق الجرن
وأبو شويحة وزمار ، قبل أن تمتد هذه الحرائق الى كرمليس وبغديدا ومنارة شبك وبرطلة
وبعشيقة وصولا جبل عين الصفرة ، ولاتزال هناك حقول تحت طائلة النار وفرق الإطفاء تتابع
السيطرة عليها ، وقبل تقييم حجم الخسائر فتحت الجهات المختصة تحقيقا لمعرفة أسباب
اندلاع هذه الحرائق.
حتى الان لم تثبت الجهات الأمنية وجود شبهات
جنائية أو مؤشرات على افتعال هذه الحرائق التي تعيد الى الاذهان مسلسل حرائق حقول الحنطة والشعير في المناطق الغربية
ومحافظة نينوى تحديدا بين عامي  2019 –
2020 ، وهو مسلسل يثير الكثير من الذكريات المؤلمة حول خسائر الفلاحين لمصدر
رزقهم الوحيد وضياع جهودهم التي بذلوها طوال العام لاسيما وان هذه الحرائق جاءت
متزامنة مع مرحلة بالغة الصعوبة لنينوى حيث كانت تئن تحت اثار الدمار الذي خلفه
تنظيم داعش الارهابي ، فضلا عن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد العراقي والاخلال
بميزان الامن الغذائي العام الذي دفع البلاد الى استيراد القمح لتعويض النقص
الحاصل في السوق .
ويُعزى سبب اندلاع هذه الحرائق الى عدة عوامل
، منها ارتفاع درجات الحرارة المتزامنة مع موسم الحصاد وجفاف المحاصيل ، وتطاير
الشرر من الحقول المشتعلة الذي تنقله الرياح ، مما ادى الى اتساع رقعة النيران ، فيما
نقلت بعض المصادر عن سكان تلك المناطق معلومات تفيد بأن الحرائق قد تكون ناجمة عن
إشعال النيران في بقايا المحاصيل الزراعية بعد انتهاء موسم الحصاد .
تعقيبا على هذه المعلومات ، اكد النائب الأول لمحافظ
نينوى ورئيس لجنة الحصاد ، غزوان الداودي، بأن حرائق الأراضي الزراعية التي شهدتها
المحافظة هي نتيجة قيام بعض المزارعين بحرق بقايا محاصيلهم بعد حصادها.
ورغم ذلك ، مازالت مخاوف الفلاحين قائمة من عودة الحرائق
التي اتت على محاصيلهم في مواسم سابقة ، خصوصا وان الموسم الحالي يبشر بمحصول وفير
من الحنطة والشعير بنسبة كبيرة تغطي زراعتهما مساحة بلغت نحو اربعة ملايين دونم ،
وهو مايعزز التوقعات بان محاصيل الموسم الحالي ستحقق الاكتفاء للبلاد ، بخلاف
المواسم الماضية التي لم تحقق نتيجة مرضية بسبب الجفاف وانحباس الأمطار في نينوى
التي تُعد السلة الغذائية للبلاد وتعتمد كمية محاصيل الحنطة والشعير فيها بشكل
أساسي على الزراعة الديمية (المطرية) . 
مواجهة الذكريات المؤلمة المرتبطة بحرائق حقول القمح
تستدعي تفعيل آليات اكثر تطورا لمنع تكرار مثل هذه المأساة ، فاغلب الحرائق
المفتعلة لاتستهدف ارزاق الفلاحين فقط ، وانما هي جزأ لايتجزا من عمل تخريبي ممنهج
تنفذه جهات مشبوهة لاتتورع عن استخدام كل الوسائل والاساليب الاجرامية للاضرار
بالمجتمع والاقتصاد ، مثلها في ذلك مثل الطيور الأسترالية الخبيثة المعروفة
باسم  "صقور النار" التي تترقب
طوال الوقت اندلاع النيران في الغابات ، لتقوم بنشرها في مناطق اخرى عبر التقاط
عودا مشتعلا ورميه على الادغال الكثيفة التي يتعذر الوصول اليها ، فتخرج الحيوانات
والقوارض هاربة في العراء ، مما يجعلها فريسة مكشوفة لهذه الصقور الخبيثة التي
تتشابه افعالها الاجرامية مع افعال بعض التجار وسماسرة العقارات في غابات الموصل ،
لكن مع اختلاف بسيط في الغايات .












